محمد بن جرير الطبري
384
تاريخ الطبري
ذلك كاتب إبراهيم بن رباح الجوهري وكان على الضياع فكان جميع العمال يتقونه ويقضون حوائجه ولا يقدرون على منعه من شئ يريده وكان المتوكل ربما نادمه وكان انقطاع الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وهو وزير المتوكل وكانا يحملان إليه كل ما يأمرهما به وكان الحسن بن مخلد على ديوان الضياع وموسى على ديوان الخراج فكتب نجاح بن سلمة رقعة إلى المتوكل في الحسن وموسى يذكر أنهما قد خانا وقصرا فيما هما بسبيله وأنه يستخرج منهما أربعين ألف ألف درهم فأدناه المتوكل وشاربه تلك العشية وقال يا نجاح خذل الله من يخذلك فبكر إلى غدا حتى أدفعهما إليك فغدا وقد رتب أصحابه وقال يا فلان خذ أنت الحسن ويا فلان خذ أنت موسى فغدا نجاح إلى المتوكل فلقى عبيد الله وقد أمر عبيد الله أن يحجب نجاح عن المتوكل فقال له يا أبا الفضل انصرف حتى ننظر وتنظر في هذا الامر وأنا أشير عليك بأمر لك فيه صلاح قال وما هو قال أصلح بينك وبينهما وتكتب رقعة تذكر فيها أنك كنت شاربا وأنك تكلمت بأشياء تحتاج إلى معاودة النظر فيها وأنا أصلح الامر عند أمير المؤمنين فلم يزل يخدعه حتى كتب رقعة بما أمره به فأدخلها على المتوكل وقال يا أمير المؤمنين قد رجع نجاح عما قال البارحة وهذه رقعة موسى والحسن يتقبلان به بما كتبا فتأخذ ما ضمنا عنه ثم تعطف عليهما فتأخذ منهما قريبا مما ضمن لك عنهما فسر المتوكل وطمع فيما قال له عبيد الله فقال ادفعه إليهما فانصرفا به وأمرا بأخذ قلنسوته عن رأسه وكانت خزا فوجد البرد فقال ويحك يا حسن قد وجدت البرد فأمر بوضع قلنسوته على رأسه وصار به موسى إلى ديوان الخراج ووجها إلى ابنيه أبى الفرج وأبى محمد فأخذ أبو الفرج وهرب أبو محمد ابن بنت حسن بن شنيف وأخذ كاتبه إسحاق بن سعد بن مسعود القطربلي وعبد الله بن مخلد المعروف بابن البواب وكان انقطاعه إلى نجاح فأقر لهما نجاح وابنه بنحو من مائة وأربعين ألف دينار سوى قيمة قصورهما وفرشهما ومستغلاتهما بسامرا وبغداد وسوى ضياع لهما كثيرة فأمر بقبض ذلك كله وضرب مرارا بالمقارع في غير موضع الضرب نحوا